السيد عباس علي الموسوي

48

شرح نهج البلاغة

90 - ومن خطبة له عليه السلام وتشتمل على قدم الخالق وعظم مخلوقاته ، ويختمها بالوعظ الحمد للهّ المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير رويّة ، الّذي لم يزل قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات إرتاج ، ولا ليل داج ، ولا بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فجّ ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ، ولا خلق ذو اعتماد : ذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ، والشّمس والقمر دائبان في مرضاته : يبليان كلّ جديد ، ويقرّبان كلّ بعيد . قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم وأعمالهم ، وعدد أنفسهم ، وخائنة أعينهم ، وما تخفي صدورهم من الضّمير ، ومستقرّهم ومستودعهم من الأرحام والظّهور ، إلى أن تتناهى بهم الغايات . هو الّذي اشتدّت نقمته على أعدائه في سعة رحمته ، واتّسعت رحمته لأوليائه في شدّة نقمته ، قاهر من عازهّ ، ومدمّر من شاقهّ ، ومذلّ من ناواه ، وغالب من عاداه . من توكّل عليه كفاه ، ومن سأله أعطاه ، ومن أقرضه قضاه ، ومن شكره جزاه . عباد اللّه ، زنوا أنفسكم من قبل أن توزنوا ، وحاسبوها من قبل أن تحاسبوا ، وتنفّسوا قبل ضيق الخناق ، وانقادوا قبل عنف السّياق ،